السيد كمال الحيدري
221
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فسوف يكون هذا الظهور موضوعيّاً معتبراً ، وأمّا إذا كان الظهور حاصلًا بصورة لا تستند إلى منهج معرفيّ أُقيم الدليل على صحّته فلا يكون موضوعيّاً وإن أصاب الواقع ، فالاعتبار في المقام وعدمه تبع للموضوعية وعدمها وليس لإصابة الواقع وعدمها ؛ وبعبارة أُخرى : إنّ المدار في الكاشف لا المنكشف ؛ أي : في الطريق الموصل لا في نتيجة الوصول . ثالثاً : وحدة ملاك الظهور والقراءات وهو مُبتنٍ على السابق ، فإذا اتّضح لدينا المراد من الموضوعية المعتبرة وملاكها ، فإنَّنا نكون قد اقتربنا من فهم مسألة تعدّد القراءات ، وذلك لأنَّ الموضوعية الآنفة الذكر هي بعينها جارية في مسألة تعدّد القراءات في النصّ الديني . توضيح ذلك : إنّ الواقع الذي يمثّله النصّ أوّلًا وبالذات لم يقف عليه شخص لكي نقول بأنّ القراءة الصحيحة هي خصوص المطابقة للواقع - لِما عرفت من كون القارئ غير معصوم وإن كان متخصّصاً - وإنّما القراءة الموضوعية هي تلك التي تستند إلى سياق معرفيّ مبرهن أو منهج استدلاليّ أُقيم الدليل على صحّته ، وهو الطريق الكاشف . فإذا كانت القراءة والاستظهار من النصّ الديني غير مُستندة إلى منهج صحيح ، فإنَّ هذا الطريق غير المعتبر يصدق عليه عنوان : « التفسير بالرأي » الممنوع شرعاً ؛ لقول النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : ( قال الله جلّ جلاله : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ) « 1 » ، وعن الإمام الحسين بن علي عليهما السلام : ( سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار ) « 2 » ؛ وهذا القارئ برأيه مُخطئ على أيِّ حال ،
--> ( 1 ) توحيد الصدوق : ص 68 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 90 ، ح 5 ، وقريب منه ما رواه الطبري في تفسيره : ج 1 ، ص 27 . .